السيد محمد الحسيني الشيرازي

6

لا للحسد

الآثار المترتبة وهناك مسألة أخرى ، من المناسب توضيحها هنا ، وهي أن الآثار المترتبة ، على انتصار كل قوة من هذه القوى متعددة وكثيرة ، فآثار القوة الخيرة هي جميع أعمال الخير والصلاح ، ابتداءً من مساعدة المحتاجين وقضاء حوائجهم إلى بذل النفس في سبيل الله تعالى . وكذلك آثار القوة الشريرة متعددة وكثيرة ، منها : الكذب ، والنفاق ، والدجل ، والسرقة ، والحقد ، والحسد ؛ فإن الحسد هو من الآثار الناتجة عن انتصار قوة الشر على قوة الخير ، والكلام في هذا الكراس يكون حول الحسد باذنه تعالى . الحسد والغبطة قال الإمام الصادق ( ع ) : « قال رسول الله ( ص ) : قال الله عز وجل لموسى بن عمران : يا ابن عمران ، لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضلي ، ولا تمدن عينيك إلى ذلك ، ولا تتبعه نفسك ، فان الحاسد ساخط لنعمي ، صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ، ومن يك كذلك فلست منه وليس مني » « 1 » . وقال ( ع ) : « أصول الكفر ثلاثة : الحرص والاستكبار والحسد » « 2 » . فان الحسد معناه : أن يتمنى الإنسان زوال نعمة الآخرين ، وانتقالها إليه أو إتلافها ، فهو من أبشع الصفات التي يمكن أن تنسب إلى الإنسان . . وهو من أسوأ الأمراض الخلقية وأخبثها التي يمكن ان تفتك بالإنسان والعياذ بالله ! فالحسود إذا رأى نعمة يتمتع بها أحد من الناس ، مثلًا رأى شخصاً يملك بيتاً جميلًا أو سيارة فارهة ، أو كان له أولاد وزوجة يتنعم بهم وبها ، أو أي فضل أو نعمة مستمتع بها ، فإنه - أي الحسود - يسوؤه ذلك ، ويتمنى أن تزول هذه النعمة عن ذلك الشخص ، سواء أراد ان تنقل إليه هو ، أو لا ، فأقل ذلك أن يتمنى لها التلف من صاحبها . قال تعالى : إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 307 باب الحسد ح 6 . ( 2 ) الأمالي للشيخ الصدوق : ص 419 المجلس 65 ح 7 . ( 3 ) سورة آل عمران : 120 . .